السيد مصطفى الخميني

407

تفسير القرآن الكريم

من تجليات تلك الرحمة غير المتناهية ، ومن مظاهر تلك الآراء والنعم الباطنية والواقعية . وربما يقال : إن القدرية يقولون : كيف يكون رحمانا رحيما ، من خلق الخلق للنار ولعذاب الأبد ؟ ! وكيف يكون رحمانا رحيما من يخلق الكفر في الكافر ويعذبه به ؟ ! وكيف هو هكذا ويأمر بالإيمان ويصد ويمنع عنه ؟ ! وعن الجبرية : أن أعظم أنواع النعمة والرحمة هو الإيمان فلو لم يكن الإيمان من الله ، بل كان من العبد ، لكان اسم الرحمن والرحيم بالعبد أولى منه بالله ( 1 ) . انتهى . فكررهما دفعا لهذه الأباطيل . وأنت خبير : بأن مقالتهما من الأباطيل ، ولقد تحرر منا تفصيله في كتابنا " القواعد الحكمية " ، وربما يناسب هذا الكتاب بعض الآيات الآتية ، ونشير لديها إلى ما هو مغزى مرامهم ومفاسد آرائهم إن شاء الله تعالى . وأما توهم صحة الوجه المزبور فهو غير لائق بمن هو أهل العربية ، ضرورة أن اختلاف الوجوه الكثيرة لرفع هذه الغائلة ، وجلب الطرق المختلفة لحل هذه المعضلة ، كلها شاهد على الإقرار بالإعضال ، ولا يمكن الفرار منه بأمثالها . والذي هو الأقرب - وهو الوجه الأخير الحاسم لمادة الشبهة - : هو أن البسملة - كما أشير إليه - نزلت إما مستقلة ، أو مع سورة " اقرأ " ، وهي - على ما عرفت - ربما كانت أول سورة نزلت ، فهي تكون آية يبتدأ بها تبركا وتيمنا ، عند كل قيل وقال وفعل وفعال ، وقد ابتدئ بها في سائر السور ،

--> 1 - التفسير الكبير 1 : 236 .